"دراسه لبعض المتغيرات النفسيه الاجتماعيه المرتبطه بالتوافق الزواجي لدي المراه القطريه"

امينه ابراهيم حسن الهيل عين شمس التربية الصحة النفسية ماجستير 1996 361

  تعتبر الأسرة نواة المجتمع وخليته الأولى ، الأمر الذي يجعل الحياة الزوجية موضوعاً له معناه النفسي والاجتماعي ، وأبعاده المتباينة الأخرى. والزواج باعتباره الخطوة الأولى في تكوين الأسرة قد يحالفه التوفيق إذا تحقق من خلاله التوافق بين الشريكين ، وقد يتعرض للفشل بسبب سوء التوافق الزواجي ، والذي لا تقتصر الأضرار والمساوىء الناجمة عنه على أحد الزوجين فحسب ، بل يمتد الضرر إلى الأبناء وبالتالي فإن المجتمع يتأثر بتفكك الأسرة ، ولا سيما إذا ارتفعت معدلات الطلاق وتعددت المشكلات الزواجية .

مشكلة الدراسة :

   يهتم البحث الحالي بدراسة بعض المتغيرات النفسية والاجتماعية المرتبطة بالتوافق الزواجي لدى المرأة القطرية .

هدف الدراسة :

   يهدف البحث إلى دراسة بعض المتغيرات النفسية والاجتماعية المرتبطة بالتوافق الزواجي لدى المرأة القطرية ، وبالتالي تحديد طبيعة علاقة هذه المتغيرات بما قد يحدث من توافق زواجي لها أو سوء توافق زواجي ومحاولة التوصل إلى برامج إرشادية تعد نواة في معالجة الاضطرابات الزواجية في المجتمع القطري .

أهمية الدراسة :

   تتركز أهمية البحث الحالي في أهمية دراسة بعض المتغيرات النفسية والاجتماعية المرتبطة بالتوافق الزواجي لدى المرأة القطرية ، ومعرفة بعض العوامل النفسية المؤثرة في الحياة الزواجية مثل تقدير الذات والاتجاهات نحو الزواج ، وما هو الدور الحيوي الذي يؤديه المستوى الاجتماعي ــ الاقتصادي في الحياة الزواجية واختلاف المستوى التعليمي بالنسبة للزوج ، وتعدد الزوجات في الحياة الزواجية سواء من الناحية السلبية أو الإيجابية ، والتعرف على أسباب سوء التوافق الزواجي . وإثراء المكتبة السيكولوجية في قطر بعدد من المقاييس الجديدة في مجال التوافق الزواجي والمقننة على البيئة القطرية ، هذا بالإضافة إلى أن هذه الدراسة تعد من الدراسات الحديثة في مجال التوافق الزواجي في المجتمع القطري ، ولندرة مثل هذه الدراسات في المجتمع القطري ، لذا قد تساهم هذه الدراسة في عمل إيجابي يحمي الأسرة القطرية من التمزق ويجعل من العلاقة الزواجية ميثاقاً قوياً بين المرأة والرجل في ظل أسرة تحكمها المودة والرحمة . لقوله تعالى { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون}.  (الروم21) 

   تعود أهمية هذا البحث من الناحية التطبيقية إلى أنه قد تفيد نتائجه في إعداد برامج إرشادية في مجال الإرشاد الزواجي والأسري .

فروض الدراسة :

   أولاً : توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين الدرجات التي حصلت عليها أفراد العينة من الزوجات في أبعاد التوافق الزواجي والاتجاه نحو الزواج ، وأبعاد تقدير الذات .

   ثانياً : لا يوجد تأثير دال إحصائياً عند كل من الزوجات العاملات والزوجات غير العاملات في التوافق الزواجي ، كما يقاس بمقياس التوافق الزواجي والتفاعل بينهما ، على تباين الدرجات التي حصلت عليها أفراد المجموعات الفرعية الأربع على مقياس الاتجاه نحو الزواج .

   ثالثاً : لا يوجد تأثير دال إحصائياً عند كل من الزوجات العاملات وغير العاملات في التوافق الزواجي ، كما يقاس بمقياس التوافق الزواجي والتفاعل بينهما ، على تباين الدرجات التي حصلت عليها أفراد المجموعات الفرعية الأربع على مقياس تقدير الذات وأبعاده المتضمنة فيه .

   رابعاً : لا يوجد تأثير دال إحصائياً بين متغير ترتيب الزوجة على تباين الدرجات التي حصلت عليها الزوجات في أبعاد التوافق الزواجي ، والاتجاه نحو الزواج ، والمستوى الاجتماعي الاقتصادي .

   خامساً: لا يوجد تأثير دال إحصائياً بين متغير مستوى تعليم الزوج، على أبعاد التوافق الزواجي والاتجاه نحو الزواج والمستوى الاجتماعي ــ الاقتصادي .

   سادساً : يختلف التحليل العاملي لتحليل استجابات العينات الأربع على مقياس التوافق الزواجي وفقاً لمتغير الزوجات العاملات وغير العاملات والمتوافقات وغير المتوافقات .

   سابعاً : لا يوجد ارتباط دال إحصائياً بين العوامل المائلة لدى العينات الأربع ، مما يكشف استقلالية العوامل المستخرجة وعدم ارتباطها.

الطريقـــة :

عينة الدراسة :

   تكونت عينة الدراسة الأساسية من (300) ثلاثمائة زوجة من المجتمع القطري وتنقسم إلى :

أ  ــ     مجموعة زوجات ربات بيوت (100) امرأة قطرية متزوجة  .

ب ــ     عينة الزوجات العاملات (200) امرأة قطرية متزوجة .

   ومنهن الزوجة الأولى ، أو الثانية ، أو الثالثة في الترتيب وجميعهن على الأقل لديهن طفل فأكثر .

أدوات الدراسة : وتتمثل فيما يلي :

1 ــ     مقياس التوافق الزواجي ، إعداد محمد محمد بيومي خليل(1989)

2 ــ     مقياس تقدير الذات ، إعداد الباحثة .

3 ــ     مقياس الاتجاه نحو الزواج ، إعداد الباحثة .

4 ــ     استمارة المستوى الاجتماعي ــ الاقتصادي ، إعداد الباحثة .

الأساليب الإحصائية :

   وقد استخدمت الباحثة الأساليب الإحصائية الملائمة والتي تتحدد في البحث الحالي بمعاملات الارتباط وتحليل التباين الأحادي والثنائي ، واختبار ""ت""  والتحليل العاملي لمتغيرات الدراسة .

نتائج الدراسة :

   يمكن إيجاز النتائج التي توصلت إليها الدراسة الحالية فيمايلي:

   ــ إن هناك غلبة للجانب الوجداني والحسي والمعنوي في التوافق الزواجي والعلاقات الزواجية عن الجانب العقلي ، والذي لا يمكن أن نهمل دوره في التوافق الزواجي ، ولكننا لا يمكن أن نجعله في صدارة العوامل المؤثرة في استقرار الحياة الأسرية ، كما أن هناك تخوف لدى أفراد العينة من انهيار العلاقة الزواجية ، وفقد الحياة الأسرية والإضرار الشديد بالأطفال، بالإضافة لنظرة المجتمع لها ، ونظرتها لنفسها في المجتمع الشرقي والعربي وخاصة في المجتمع الخليجي .

   ــ عدم وجود تأثير قوي وفعال لمتغير العمل أوعدمه ، في الاتجاه نحو الزواج لأن الاتجاه نحو الزواج بمثابة اتجاه يتسم بإشباع حاجات مشتركة ، يتساوى عندها المتعلم وغير المتعلم .

   ــ أظهرت النتائج وجود فروق دالة إحصائياً بين متوسط الدرجات التي حصلت عليها الزوجات العاملات والمتوافقات زواجياً ومتوسط الدرجات التي حصلت عليها الزوجات العاملات غير المتوافقات على متغير تقدير الذات الكلية وكان اتجاه الفرق لصالح العينة الأولى ، مع وجود بعض الفروق بين مجموعات عينة الدراسة بالنسبة لأبعاد تقدير الذات المختلفة .

   ــ لا يوجد تأثير دال إحصائياً بين متغير ترتيب الزوجة على تباين الدرجات التي حصلت عليها أفراد العينة على مقياس أبعاد التوافق الزواجي والاتجاه نحو الزواج .

   ــ أوضحت الدراسة وجود تأثير دال إحصائيا بين متغير مستوى تعليم الزوج وأبعاد التوافق الزواجي ، وذلك لصالح المتعلمين .

   ــ هناك علاقة ارتباطية قوية بين مستوى تعليم الزوج والمستوى الاجتماعي ــ الاقتصادي مما يؤثر تأثراً واضحاً على أبعاد التوافق .

   ــ كشفت العوامل المتعامدة والمائلة عن تباين واضح بين العينات الأربع للدراسة وهذا في حد ذاته يعني أن لكل عينة خصوصيتها.

ثانياً : التوصيات والتطبيقات

   في ضوء ما أسفرت عنه الدراسة الحالية من نتائج تتضح أهمية الحاجة  إلى الإرشاد الزواجي والأسري كتطبيقات نفسية وتربوية كما يلي:

1 ــ     ضرورة تعاون وسائل الإعلام في تنمية الاتجاهات الموجبة نحو الزواج مع التركيز على العلاقات السوية ببين الزوجين بطريقة فعالة بناءة .

2 ــ     اهتمام المؤسسات التعليمية والتربوية بالتربية الأسرية ، مع توضيح دور كل فرد ما له وما عليه من حقوق وواجبات داخل نطاق الأسرة .

3 ــ     اتباع أساليب سوية في تربية الأبناء لتكوين شخصيات ناضجة انفعالياً ونفسياً واجتماعياً .

4 ــ     الابتعاد عن الخلافات الزواجية بقدر الإمكان وحجبها عن الأبناء حتى يتسنى لهم تنشئة سليمة في مراحل الطفولة والمراهقة ، الأمر الذي يساعدهم على أن يكونوا أزواجاً سعداء في المستقبل .

5 ــ     الاهتمام بالإرشاد الزواجي بجميع مراحل الحياة الزواجية من خلال مراكز التوجيه الأسري ووسائل الإعلام ، ومراكز تنظيم الأسرة .

6 ــ     الاهتمام بالبرامج الإرشادية والتربية الزواجية ، وذلك لجهل كل من الأزواج بحاجات وتوقعات الطرف الآخر ، ولعدم النضج العاطفي والانفعالي ، والارتباط بالوالدين والأسرة . والعمل على تحسين العلاقات بين الزوجين ، وحل المشكلات والاضطرابات الزواجية الناتجة عن الاختلاف في عوامل شخصية الزوجين وحاجاتهم واتجاهاتهم .

ثالثاً : البحوث المقترحة

   استكمالاً للمسيرة العلمية، وبناءً على ما أوضحته الدراسة من نتائج يمكن اقتراح بعض القضايا والمشكلات ، التي يمكن أن تكون موضوعاً لبحوث أخرى في هذا الميدان  :

ــ        التوافق الزواجي وعلاقته بالتوافق الشخصي لكل من الزوجين.

ــ التوافق الزواجي لدى كل من الزوجين وعلاقته بالتحصيل الدراسي للأبناء .

ــ التوتر الزواجي للوالدين وعلاقته بالتوافق النفسي للأبناء .

ــ التنشئة الاجتماعية للزوج والزوجةوانعكاسها علىالعلاقة الزواجية.

ــ التوافق الزواجي وعلاقته بالفارق العمري بين الزوجين.

ــ دراسة تتناول المقارنة بين المرأة العاملة والمرأة غير العاملة وأثره  على التوافق الزواجي .

ــ دراسة كلينيكية لشخصية المرأة العاملة وعلاقتها بالتوافق الزواجي.

ــ صراع الأدوار لدى المرأة العاملة وتوافقها الزواجي .

ــ التوافق الزواجي وعلاقته بالأسرة الممتدة وأهل الزوج .

ــ أساليب المعاملة الزواجية وعلاقتها بالتوافق الزواجي .

ــ دراسة تتناول العلاقة بين النزاعات الزوجية وأثره على الأبناء.

ــ دور وسائل الإعلام في تنمية الاتجاهات الموجبة نحو الزواج .

ــ الاهتمام بالنشء مع غرس حب الحياة الأسرية ، ودور الأبوة ، ودور الأمومة وأثرهما مستقبلاً بالتوافق الزواجي .

ــ بناء برامج للتوجيه والإرشاد الزواجي والأسري .

ــ دراسة العوامل المؤدية إلى الخلافات الزوجية .

ــ مفهوم أبعاد السعادة الزواجية كما يتصورها حديثو وقديمو الزواج من الزوجين ."


انشء في: اثنين 12 نوفمبر 2012 14:41
Category:
مشاركة عبر